ابن خلدون

171

رحلة ابن خلدون

باستنزال اللطف الموجود ، في أسر الوجود . « 527 » أمليته في هذه الأيام التي أقيم بها رسم النيابة عن السّلطان في سفره إلى الجهاد . بودّي لو وقفتم عليه . وعلى كتابي في المحبّة ، وعسى الله أن ييسّر ذلك . ومع هذا كلّه . والله ما قصرت في الحرص على إيصال مكتوب إليكم . إما من جهة أخيكم ، أو من جهة السيّد الشّريف أبي عبد الله . حتى من المغرب إذا سمعت الرّكب يتوجّه منه فلا أدري هل بلغكم شيء من ذلك أم لا . والأحوال كلّها على ما تركتموها عليه . وأحبابكم بخير ، على ما علمتم من الشوق والتشوف والارتماض « 528 » لمفارقتكم . ولا حول ولا قوّة إلا بالله . والله يحفظكم ، ويكون لكم ، ويتولّى أموركم ، والسلام عليكم ورحمة الله . من المحبّ الواحش الشّيخ ابن الخطيب . في غرة ربيع الثاني من عام أحد وسبعين وسبعمائة . وبباطنه مدرجة نصّها : سيّدي رضي الله عنكم . استقرّ بتلمسان ، في سبيل تقلّب ومطاوعة مزاج تعرفونه . صاحبنا المقدّم في صنعة الطب أبو عبد الله الشّقوري . فإن اتّصل بكم فأعينوه على ما يقف عليه اختياره وهذا لا يحتاج معه إلى مثلكم . « 529 » عنوانه : سيّدي ومحلّ أخي . الفقيه الجليل . الصدر الكبير المعظم ، الرئيس الحاجب ، العالم الفاضل ، الوزير ابن خلدون . وصل الله سعده ، وحرس مجده ، بمنّه . وإنما طولت بذكر هذه المخاطبات ، وإن كانت ، فيما يظهر ، خارجة عن غرض الكتاب . لأن فيها كثيرا من أخباري . وشرح حالي . فيستوفي ذلك منها من يتشوف إليه من المطالعين للكتاب .

--> ( 527 ) ذكره المقري في نفح الطيب 4 / 244 ، بين مؤلفات ابن الخطيب بهذا العنوان : « استنزال اللطف الموجود ، في سر الوجود » . ( 528 ) الحزن لمفارقتكم . ( 529 ) كذا في الأصول ؛ والمراد أن ما يختاره لا يحتاج في اختياره إلى مثلكم .